Navigation

الطريق إلى النبوغ العلمي لصالح آل الشيخ

تحميل كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي pdf لصالح آل الشيخ

كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي، تأليف الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

مقدمة كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي: 

الطريق إلى النبوغ العلمي تأليف الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ كتاب تضمنت مقدمته بعد الحمدلة والصلاة والتسليم على الرسول صلى الله عليه وسلم، الإشارة إلى أن العلم من أجل النعم، وأجزل القِسَم، من تحلّى بلباسه فقد ساد، ومن بالغ في ضبط معالمه فقد شاد، يقول الحقّ سبحانه وتعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: 18]. وفي هذا إشارة كما قال القرطبي إلى فضل العلم، وشرف العلماء.

وكذلك فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنْ سلك طريقًا يطلب في علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها رضًى لطالب العلم وإنَّ العالمَ لَيَسْتَغفِرُ له مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإنَّ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلةَ البدر على سائر الكواكب، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، وإنّ الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا وإنّما ورّثوا العلمَ فمَنْ أخَذَه أخذ بحظٍّ وافِرٍ ). والحديث شاهدٌ ناطقٌ على فضل العلم وأهله.

وبعد الاستشهاد على فضل العلم والتعلم ببعض ما جاء في الأصلين ( القرآن الكريم والسنة النبوية)، استدل ببعض أقوال الأدباء والعلماء  التي تبين طرق التحصيل العلمي، وذلك من قبيل قول ابنُ قتيبة في عيون الأخبار: ( كان يقال: أولُ العلمِ: الصمتُ، والثاني: الاستماعُ، والثالث: الحفظُ، والرابع: العقلُ، والخامس: نشرُه) 

وذهب عبدُ الله بنُ المبارك إلى أنّ: ( أوّل العلم النيّة، ثمّ الاستماعُ، ثمّ الفهمُ، ثمّ العملُ، ثمّ الحفظُ، ثمّ النشرُ )، [ترتيب المدارك للقاضي عياض].

ونقل ياقوت الحموي عن الجاحظ قوله: ( واعلمْ أنّ مذاكرة العلم عونٌ على أدائه، وزيادة الفهم، ولابد للعالم من جهلٍ، أي: أنّه يجهل كثيرا مما يُسأل عنه، إمّا لأنّه ما سمعَه، أو نَسِيَهُ ) [معجم الأدباء].

ويقول الزمخشري: ( لا طريق إلى تحفظ العلم إلا ترديد ما يُراد تحفّظه منها، وكلّما زاد ترديده كان أمكنَ له في القلب، وأرسخَ في الفهم، وأثبتَ للذكر، وأبعدَ من النسيان ) [الكشاف].

وقد أشار الكاتب صالح آل الشيخ في مقدمة كتابه الطريق إلى النبوغ العلمي إلى جملة من الموضوعات الهادية لطالب العلم إلى سلوك العلم النافع بمنهجيّة صحيحة تقرّب له البعيد، وتجعل له الصعب سهلاً والقاصِيَ دانيًا، وتحقِّقُ له النجاح والظفرَ إن ترسّمَ خطاها، وسار على توجيهاتها، بتوفيق الله سبحانه وتعالى، وجَاءَتْ هذِه الموضُوعاتُ في عشرة أبواب رئيسية، تحت كُلّ باب عدَّة فُصول، وإليك بيانَها:
  1. المنهجية في طلب العلم.
  2.  طالب العلم والاعتناء بالسنة والحديث.
  3. من ثمرات العلم.
  4.  المنهجية في قراءة كتب أهل العلم.
  5.   ضرورة التفقه في الدين.
  6.  طالب العلم والبحث.
  7.  أدب السؤال.
  8. طالب العلم وعنايته بالكتب.
  9. العوائق في الطلب.
  10. العوائق عن طلب العلم.
والله أسأل أن ينفعنا بالعلم، وأن يرزقنا العمل بما علمنا.
صورة كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي pdf صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

ملخص كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي pdf صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

1 _ المنهجية في طلب العلم:

وفي المنهجية في طلب العلم ،صاغ صاحب كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي، مقدمة مهمة لطلاب العلم، الداعي لها عدم معرفة الطلب لطريق العلم، ذلك أن البعض يُمضي أوقاتا طوالا وربما سنوات، ولا يحصل من العلم ما حصّله غيره بزمنٍ قصير. 

والسبب أن طالب العلم لا ينهج في طلبه النهج الصحيح، الذي يحصل معه طالب العلم طرفا مهما منه، فكثير من طلاب العلم تجدهم يقرؤون قراءات متنوعة تارة في الحديث، وتارة في التفسير، وتارة في الفقه، يسمعون ويحضرون مجالس أهل العلم، سنة أو سنتين تجده لم يفهم المادة التي ألقيت عليه، أو لم يؤسس حضوره علما مؤصلا يمكن معه أن ينطلق ويقيس على منواله، وينهج نهجه.

فيؤدي غياب المنجية الصحية كذلك إلى التخلف عن الطريق وتركها ـ لا قدر الله ـ . لذلك ينصح صالح آل الشيخ في كتابه الطريق إلى النبوغ العلمي طالب العلم بالتحلي بخصلتين مهمتين، هما: 

الأولى: أن يكون سائرا على منهج الطلب الذي سار عليه من قبلنا من أهل العلم وصاروا علماء بعد مسيرهم ذلك السير.
والثانية: أن يوطن نفسه على أن يكون باذلا للعلم وقته، وألا يمل مهما كان الطريق طويلا.

فمن سار على الدرب وصل، أما من خر عزمه وضعفت همته، فقد ضرب له صالح آل الشيخ مثلا استقاه من كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، حيث روى البغدادي أن أحد طلبة العلم رغب في علم الحديث وكان يحضر مجالس الشيوخ.. وبعد مدة تبين له أنه لم يحز من هذا العلم شيئا كبيرا، فقرر التوقف عن طلبه، وبينما هو عائد إذ أبصر صخرة يقطر عليها الماء، قطرة تلو قطرة، فانتبه إلى أنه حفر حفرة في تلك الصخرة، فقال معتبرا: الماء على لطافتِه قد أثر في هذه الصخرة على كثافتها، والله لأطلبنَّ العلم، فطلب فأدرك وتميز فيه.

ما هي المنهجية الصحيحة في طلب العلم؟:
في المنهجية يشير الشيخ إلى أن طالب العلم ينبغي له أن يتحلى بأخلاق وصفات طيلة مسيرته، ومنها:

1ـ طلب العلم عبادة، وعلى الطالب أن يخلص النية لله عز وجل في طلب العلم: ليتقبلها الله منه، فلا يتعلم لنيل المراتب الدنيوية، أو لجاه أو سمعة، أو ليقال فلان عالم، بل يكون قصده التعبد لله والتخلص من الجهالة فيعبد الله تعالى على بصيرة وهدى. وقد سئل الإمام أحمد: كيف يكون الإخلاص في العلم؟ قال: الإخلاص فيه أن ينوي رفع الجهالة عن نفسه؛ لأنه لا يستوي عالم وجاهل.

2ـ أن يكون مترفقا في طلب العلم. ويكون الترفق في طلب العلم بألا يروم طالب العلم العلمَ جملة. فإنما السيل كما قال الشاعر: وإنما السيل اجتماع النقط. لذلك لابد من التدرج، التدرج سنة لابد منها. فلا تتعجل.

ومن مظاهر الترفق في طلب العلم، ألا يهتم الطالب بدقيق المسائل والتفصيلات لأنه سينسى ولن يحصّل علما، لأن تلك مسائل مكث أصحابها فيها سنين عددا، وما انتهوا منها، أو ما انتهوا من باب منها، وظن أن هذا يحصّل معه علما. 
كذلك على العالم وهو يُعلم ألا يستعرض كل ما يعلم، وإن كان فضيلة وميزة، إلا أنه ليس بنافع للمتعلمين، وإنما ينبغي للعالم أن يعطي المتعلم ما يحتاج إلى سماعه، فلا يعطي ما هو فوق مقدار السامع وفهمه.

3 ـ الشغف والمداومة في طلب العلم، وتخصيص أعز الأوقات وأحلاها للعلم، حيث صفاء الذهن، والانشغال أكثر بالعلم، يصبح الطالب ويسمي وذهنه بمسائل العلم مشغول.
وتتوزع أوقات طلب العلم إلى: أوقات جليلة يختار فيها العلوم التي تحتاج إلى كدِّ الذهن: مثل الفقه، وعلم الأصول، وعلم النحو. والأوقات المتوسطة التي لا تحتاج إلى كد ذهن يختار فيها، مثلا: التفسير والحديث والمصطلح. أما الأوقات التي يضعف فيها الذهن فيقرأ فيها الطالب كتب الآداب، وكتب التراجم، والتاريخ، والسير، والثقافة العامة... وبالتالي فطالب العلم مشغول كل الأوقات بطلب العلم بعيد عن تضييع الوقت في السهرات الفارغة، والقيل والقال مما لا يعود عليه بالنفع.

والعلم إذا أعطيته كلك أعطاك بعضه، فمن خصال طالب العلم الحقيقي ملازمته للعلم طيلة حياته، لأن العلم غزير، مسائله شتى، وقد كان بعض الأئمة (الإمام أحمد مثلا) يتعلم حتى وهو في فراش الموت. 

وعلى طالب العلم أن لا يحتقر صغيرة ولا كبيرة من الفوائد، وأن لا يعظم نفسه، فقد يكون مع غيره ما فاته به، وإن كان صغيرا عليه، ومثال ذلك قصة سليمان عليه السلام مع الهدهد فقد قال: (أَحطت بِمَا لَمْ تُحط بِهِ وَجِئتُكَ مِنْ سَبَإ بِنَبَإ يَقِينٍ) سورة النمل 22. علِمه الهدهد على صغره وجهله سليمان عليه السلام.
إنها إذن خصال ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بها: الإخلاص، الرفق، الاستمرار في العلم، التحلي بمكارم الأخلاق.

ـ ما هو المنهج في طلب العلم؟

الجواب أن العلوم الشرعية متنوعة ومختلفة وهي على قسمين: علوم أصلية، وعلوم مساعدة، يسميها بعضهم علوم الآلة، ويسميها آخرون علوما صناعية. 

كيفية التأصيل في علم التفسير:

يكون ذلك بأن تنطلق من تفسير مختصر فتتدرج فيه إلى ما هو أطول منه، بعد أن تكون اطلعت على معاني كلام الله تعالى، وقد كان العلماء يعتنون بتفسير الجلالين، جلال الدين المحلي، وجلال الدين السيوطي، وبعد أن تكون قد فهمت المعاني التي تسمعها، يكون معك علم واضح، لفهم الآيات بدون تلكؤ، يخول لك أن تنتقل بهدها إلى ما هو أعلى مثل تفسير السيخ ابن سعدي، أو مثل تفسير البغويّ أو ابن كثير أو ابن كثير أو مختصراته. التي سلمت من المعارضات... وهذا التدرج مع مرور الزمن سيجعلك تحس أنك قد أدركت أكثر، وقد نمّيت فهمك لكلام الله عز وجلّ.

كيفية التأصيل والتدرج في علم التوحيد:

التوحيد قسمان: العقيدةُ العامة، وتوحيدُ العبادةِ.

عقيدة أهل السنة والجماعة هذه تأخذها بالترتيب. تبدأ بكتاب مختصر، تقرأ على شيخ التفسير ما تحتاج أن تقرأه، فإذا أشكل عليك شيء فسل فيه، أو عنه.

أما التوحيدُ فلا بد من قراءته، تأخذ مختصرا مثل "لمعة الاعتقاد" إن حفظتها فحسن وهو المرادُ، وإن لم يتيسرْ لك حفظها فكررْها حتى تفهمَ مباحثها. فإذا ضبطت هذا الشرح وعرفت من نفسِك وأنِستَ أنك أحكمته تنتقل بعده إلى "الواسطية".

كيف يَعرف الطالبُ بأنه قد أحكم فهمَ الباب؟

بعض الناس يقرأ فإذا أتى يعبر عما قرأ إما أن يعبر بعبارة غير علمية، وإما أن يعبر خطأ على غير المراد، بسبب فهمه الخاطئ.
مثلا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في أول "الواسطية": هذا اعتقادُ الفرقةِ من أهل السنةِ والجماعةِ.

تبدأ تشرحُ من هم الفرقةُ الناجيةُ؟ من هم أهل السنة والجماعة؟ حتى تعرف من نفسك أنك أدركتَ معاني هذا الكلام. مثلا صفةُ العلوِّ لله تعالى والاستواء على العرش تذكر ما تعرّضَ له الشارحُ من المسائلِ ولا تكفي أن تأخذها سماعاً أو قراءةً متحدثاً أنك قرأت "الواسطية". هذا لا يحصل معه العلمُ. لابدّ أن تدرسَ وتذاكر، وهذا الذي يسميه أهل العلمِ معارضة العلمِ، ومدارسة العلمِ، ومذاكرةَ العلم.

وأن تحضر عند الشيخ أو المعلم وتسمع وتذهب وعهدك به آخر ما سمعته. هذا لا يحصل علما. وعلامة فهمك عند إغلاق الكتاب تبدأ تشرح وتوضح المسائل إذا كنت فاهما مئة في المئة لن يكون في ذهنك اشتباه.

إذا انتهيت من فهم الواسطية تنتقل إلى "الحموية" أو إلى "شرح الطحاوية" وإذا فهمت :الواسطية" تماما تستطيع أن تأتي لكتب شيخ الإسلام تمرّ عليها فتفهمها بإذن الله تعالى.
كيفية التأصيل والتدرج في علم الحديث:

يبدأ الطالب بما ذكر في التراجم أن العلماء انطلقوا منه، فتبدأ بحفظ الأربعين النووية حفظا مثل الفاتحة، وحبذا أن تتلقى شرحها على شيخ. ويحسن أن تقرأ شرح النووي عليها، ثم شرح ابن دقيق العيد، ثم شرح ابن رجب الحنبلي: جامع العلوم والحكم. وبعد إحكام الأصول تنتقل إلى "عمدة الأحكام" في الحديث، ثم تنتقل إلى "بلوغ المرام"، فعمدة الأحكام وفي ذلك بركة ونعمة. ثم لا مانع أن تقرأ في كتب السنة كصحيح البخاري وصحيح مسلم وفي غيرهما.

كيفية التدرج والتأصيل في الفقه:

يبدأ الطالب بمتن "العمدة في الفقه" ويضبط مسائل كل باب.

والعلمُ في الفقه إنما هو بشيئين، أولا: بالتصور. ثانيا: بالتقاسيم.

ويجدر بالطالب في دروس الفقه ألا يهتم بالراجح بالدليل؛ لأنه لا يراد منه أن يكون مفتيا، بل هو في مرحلة التعلم يراد من درسه الفقه أن يتصور المسائل الفقهية، ويفهم تعبير أهل العلم في الفقه. ولا يراد من طالب العلم أن يتصور في المسألة كل ما قيل عنها، إنما يتصور المسألة وحكمها بناء على المذهبِ.

طريقة التدريب النحوي:

لا بد من النحو، لأنه لا علمَ بدون النحو، يقول الشاعر ابن الوردي:
جُمّلَ المنطقُ بالنحوِ فمن ****  يحرمِ الإعرابَ بالنطق اخْتَبَلْ
لا يصلحُ أن يكون طالب العلم لحانا في كلامه، وكيف يؤتمن على فهم معاني الكتاب والسنة وهو لا يفهمُ النحوَ، ولا اللسان العربي؟

2 ـ طالب العلم والاعتناء بالسنة والحديث:

كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي، تأليف الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، يرى أن الاهتمام بالحديث وبالسنة مما يكون معه طالب العلم قويّاَ في ملكته، ومتصلا بالحقيقة بميراث الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ورّثَ أمّته العلم، والله تعلى أمرنا في كتابه في أكثر من ثلاثين موضعا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم...

والعلم بالسنة من أهم ما يعتني به طالب العلم، والاهتمام بحديث النبي صلى الله عليه وسلم تقوي في طالب العلم الملكة في العلم، وتقوي فيه الحفظ، وتقوي فيه الدراية في الفقه والفهم، ويحصلُ له خيرٌ كثيرٌ في السلوك، وفي معرفة الهدي والسنن في أموره كلّها كاللباس وفي أمور بيته، وفي لفظه وفي حواره، وفي تعامله وفيما يأتي وفيما يذر وفي حسن خُلُقِه، فسنةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم أبوابُها واسعةٌ.

وقد جعل صاحب كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي علم الحديث قسمان: علم رواية وعلم دراية.

أحوال طالب العلم مع الرواية:

اهتمام طالب علم الحديث بالرواية: بأن يكون عارفا بكيفية الرواية بالتلقي، كيف ينقل الحديث، وصيغ التحديث؟ وكيف يبتدئ المحدث بالحديث سابقا؟ وكيف كتبت الكتب، واختلاف هذه الروايات المنقولة؟ وكيف نقلت الأحاديث بالرواية بالزيادة والنقصان؟ وما يتعلق بالرواية التي هي نقل وليست بحثا بالاتصال وعدمه، وكيف تكون الإجازات وأنواع الإجازة؟ ومن هو مثلا البخاري؟ ومن هم رواة مسلم؟ ومن هم رواة سنن أبي داوود؟ ومن الذي روى المسند؟ وما حال المسند من جهة الرواية؟ وأشباه ذلك. لأن طالب العلم لا بد له من هذه المعرفة إذا أراد التمكّن؛ لأنه يحصل له بذلك فهم لكلام العلماء في مسائل كثيرة: في الترجيح وفي النظر وفيما يجيبون به عن الشبهات والأقوال المختلفة.

الكلام على رجال الحديث:

علم الحديث في معرفة الرجال علم طويل وصعبٌ. فتحصيل كتب هذا الباب ليس كافيا في أن يكون طالب العلم عارفا بالرجال. وعلم الرجال مهم، لكن لا يمكن لكل أحد أن يبرز فيه، لذلك هناك قدر يحتاجه طالب العلم لمعرفة الرجال، وهو أن يعلم أسانيد حفاظ الحديث في كل طبقة من الطبقات. وهذا ميسر في مثل كتاب طبقات الحفاظ للحافظ شمس الدين الذهبي أو مشاهير علماء الأمصار  لابن حبان، يعلم في كل طبقة المشاهير.
وطبقات الرواة ثلاثة:
  1.  منهم المتشدد الذي يقدح ويطعن في الراوي لأدنى مخالفة من الغلط.
  2. منهم المتساهل الذي يوثق من ليس بثقة، أو بحسب ما رأى بدون سبر أحاديثه والنظر ويوثق المجاهيل أو ما أشبه ذلك.
  3. منهم المتوسط المعتدل الذي يأخذ بالنظرة الشمولية للراوي ويسبر أحاديثه ولا يكتفي بالقليل.

3 ـ من ثمرات العلم:

الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ يرى في كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي، أن العلم والحرص عليه من علامات محبة الله تعالى للعبد وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".
أهل العلم مرفوعون درجات.
ومن أعظم ثمرات العلم في العبد خشية الله جلا وعلا، قال تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء. سورة فاطر: 28.
أن يكون العبد مخلصا، العلم النافعُ يقود صاحبه إلى الإخلاصِ، في نيته، وفي تعظيم حق الله.
الصلاح والقيام بحقوق الله، وحقوق عباده.
الاقتداء بأهل العلم، وقد كان السلف يظنون بطالب العلم خيرا إذا كان يصاحب الأشياخ، ويظنون به شرا إذا كان يصاحب الأحداث..
توريث صاحبه صفة التأني وعدم العجلة إلا في الخير.. ويورث صاحبه الخلق الجميل، والأدب الفاضل وما إلى ذلك..

4 _ المنهجية في قراءة كتب أهل العلم:

المنهجية أن تعرف وتعلم أن لكل قراءة ضوابطها:
  1. أولا: أن أي علم له كتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: كتب مختصرة وهي التي تسمى المتون، وكتب متوسطة وكتب مطولة: فالتفسير والتوحيد، والحديث، والفقه لها ذلك التقسيم، فمن رام المطول قبل المختصر أدى ذلك إلى فقدانه منهجية مهمة في استقرار الأصول. لأن المختصرات مثل القواعد للمطولات، فأول المنهج العام في قراءة كتب أهل العلم بعامة أن يكون ثمة انتقال من المختصر إلى المطول.
  2. ثانيا: لا بد لطالب العلم عند القراءة من معرفة مذهب المؤلف وكتاب المؤلف، فبعض العلماء يكون تأليفه بحسب نزعته المذهبية.
  3. ثالثا: على طالب العلم أن يتنبه في المسألة التي يقرؤها إلى لغة العلم التي دون به فللعلم لغة ومصطلح يحتوي معانيه التي أودعها فيه العلماء.
  4. رابعا: إن كتب أهل العلم المطولة، والمتوسطة، والمختصرة، تحتاج من طالب العلم عند القراء فيها إلى تدوينٍ للمهم منها.

5 ـ  ضرورة التفقه في الدين:

أشار صاحب الطريق إلى النبوغ العلمي، إلى أن الفقه في الدين ينقسم إلى قسمين، القسم الأول فرض عين، والثاني فرض كفائي... وأن طالب العلم مطالب بأن يكون متفقها في دينه...

6 ـ طالب العلم والبحث:

ركز فيه صالح بن عبد العزيز آل الشيخ على فوائد البحث ومدارس التفسير، والنحو، والفقه، وأبان فيه كذلك على طريقة جمع أقوال العلماء في المسألة الفقهية... والكتب التي اعتمد عليها شراح الحديث من العلماء.

7 ـ أدب السؤال:

ذهب الشيخ في كتابه الطريق إلى النبوغ العلمي إلى ضرورة اتصاف طالب العلم بالأدب في طلب العلم والسؤال عما يجهل، فكان من أهم ذلك أن يكون السؤال واضحا، وأن لا يكون الهدف من السؤال اختبار المعلم أو إحراجه، وألا يذكر للعالم قول غيره، أو يسأله عن الألغاز، ثم عليه أن يسأل لنفسه لا لغيره، كما أن السائل عليه ألا يسجل الجواب دون إذن أو علم المعلم... إضافة إلى الأدب مع أهل العلم واحترامهم، ومراعاة حال العالم ووقته المناسب، ثم مراعاة أدب السؤال..

8 ـ  طالب العلم وعنايته بالكتب:

ينصح كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي لصالح آل الشيخ بضرورة الاهتمام بالنسخ المصححة، وأن يحرص على نظافة الكتاب وطريقة استعماله، ومما يجب على الطالب، هو: أن يسجل فوائد الكتاب الذي يقرؤه، كما أن عليه أن يظن بكتبه على من لا يستحقها خاصة حتى لا تضيع منه.

9 ـ  الصبر على العلم:

يعلمنا كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي أن على طالب العلم أن يستنير بقصص الأنبياء وأن يأخذ العبرة بهم وبمن صبر، وأن يحرص على مذاكرة العلم مع الصديق الجاد، إضافة إلى أن طالب العلم عليه أن يستعين بالوسائل الحديثة في العلم، وأن يتذكر أن طلب العلم عبادة من أفضل العبادات وأجلها..

10 ـ  العوائق عن طلب العلم:

يجملها  صاحب كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي في ضعف الهمة عامة. وبعض الأمور الأخرى كأن العلم بحاجة إلى وقت وأنا لا قدرة لي على ذلك، أو أقوال بعض الناس التي تصيب بالفشل كقولهم: أتظن أنك ستصل إلى علم العلام الكبار... أو ما شابه ذلك. 

ــ الخاتمة:

وتضمنت خاتمة كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي فوائد جمة عبارة عن توجيهات وإرشادات من صالح آل الشيخ في سلوك طلب العلم عل منهج سليم يقرب لنا طريق التحصيل العلمي بأقرب الطرق، وأسهل السبل، بمنهج واضح، يستفيد منه من ترسّم خطاه، وسار في هداه، مستمدا ذلك مما رسمه العلماءُ الربّانيون في تكوين شخصية طالب العلم،. وهذه أهم النتائج نلخصها كالآتي:
  •  1ـ رسمت لنا العلماء منهجا نافعا للوصول إلى سدة العلم... وأوضحت لنا ضرورة التفقه في الدين من جهة الأمر والنهي، والحلال والحرام، والجائز والممنوع إلخ بالشواهد اللائحة، والأمثلة الواضحة.
  •  2ـ البدء بطلب العلم في الموارد المتقدمة بالمختصرات كالمتون ثم بالمتوسطات من الكتب ثم بالمطولات والحواشي بتسلسل دقيق، وعدم التجاوز. ومن القواعد المقررة: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.
  • 3ـ اختيار الأستاذ العالم الفاهم الفطن التقيّ الورع؛ لأخذ العلم عنه بالتلقي والمشافهة والجلوس أمامه بأدب واحترام وتذلل، وعدم إحراجه، وأن نحفظ له حرمته في حضوره وغيابه. وقديما قالوا: من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذلّ الجهل أبدا.
  • 4 ـ الحرص على الوقت، والمحافظة عليه بالمطالعة الدائبة، والقراءة المستمرة، قبل الدرس وبعده... ثم اقتناص الفوائد من الأستاذ وتسجيلها في دفتر ليعود إليها وقت الاحتياج إليها.
  • 5 ـ اختيار صديق صدوق واحد للمذاكرة والمدارسة، لأن المذاكرة تثبّت المحفوظ، وتذكّر الساهي عما ذكره الأستاذُ، وقديما قالوا: مذاكرةُ حاذق في الفن أنفعُ من المطالعةِ والحفظ ساعات بل أياما.
  • 6 ـ المثابرة على النهم من العلم، وعدمُ الضجر.. وقد سُئل أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاريُّ عن دواءٍ للحفظ فقال: إدمان النظر في الكتب.
  • 7 ـ للعلم ثمراتٌ مردودُها على الطالب بالسعادة في الحياة، والنجاة بعد الممات، وهذه الثمراتُ تضفي على الطالب السمتَ الحسنَ، والأدب الرفيع.. قال الحسن البصري رحمه الله: كان الرجل يطلب العلم، فلا يَلبث أن يُرى ذلك في تخشُّعه وهَدْيه ولسانِه وبصرِه ويدِه.
  • 8 ـ التحذير والانتباه من العوائق والأشواك في طريق طلب العلم، وعدمُ الوقوف معها، وهي من وساوس الشيطان من الجنّة والناس، فهي قاطعةٌ عن طلب العلم وبخاصّةٍ رفقاء السوء، وصحبةُ الأشرار.
  • 9 ـ الأمانة العلمية وتتلخص بنسبة الأقوال إلى قائليها، دون انتحال أو تدليس. وعند السؤال عما لا نعلمه... لا نستحيي من قول: لا أدري. فلا عيب في ذلك..
  • 10 ـ الإسلام الحنيف يتسم بالوسطية والاعتدال، ونبذ الغلوّ والتشدّد، فتعاليم ديننا تتناسب مع كل المجتمعات والأزمان دون إكفار لأحد من أهل إله إلا الله بدليل قاطع من الكتاب أو السنة أو الإجماع.

معلومات عن كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي منهج عملي لتفوق طالب العلم من بدء الطلب إلى المنتهى.


الطريق إلى النبوغ العلمي pdf صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
  • عنوان الكتاب: الطريق إلى النبوغ العلمي منهج عملي لتفوق طالب العلم من بدء الطلب إلى المنتهى. 
  • المؤلف: صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
  • الناشر: مكتب الوزير العلمي.
  • الطبعة: الطبعة الأولى 1436 هـ – 2015 م.
  • عدد المجلدات: 1.
  • الحجم بالميغا: 1.
ويمكنكم تحميل كتاب الطريق إلى النبوغ العلمي pdf مجانا وبرابط مباشر من موقعكم جديد بدف، المرجو دعمنا بنشر الموقع: الدال على الخير كفاعله... بارك الله في الجميع.
فريق جديد بدف يتمنى لكم قراءة ممتعة لكتاب الطريق إلى النبوغ العلمي.
ملاحظة: الملكية الفكرية محفوظة لكل الكتب، إذا كنت تعتقد أن الكتاب ينتهك حق النشر الرجاء إخبارنا لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
Share

جديد بدف jadidpdf

Post A Comment:

0 comments: